العدول التركيبيّ الاسميّ، في قصائد «ابن خفاجة الأندلسيّ» بين النّحو والبلاغة
الصفحة 1-28
https://doi.org/10.22075/lasem.2017.1463
مريم أقرين
الملخّص ترصد هذه الورقة ظاهرة بلاغية تجذّرت في صفحات الدراسات العربية الأصيلة وهي تقنية "العدول" التي ما لبثت أن اكتست حلّة حداثية في الأبحاث الغربية مسّت الشكل دون المضمون فصارت تدعى "écart"، ليعود هذا المصطلح من جديد إلى عالمنا العربي بعد ترجمته ترجمات عدّة أشهرها "الانزياح"، إلاّ أنّ لبّ هذه التقنية يتمخّض في الخروج عن المألوف إلى اللاّمألوف، أي من "الثّابت" إلى "المتغيّر" وفق قصد ضمني باطني معيّن يتجاوز القصد الظاهري، وفي سياق ذلك راح الشاعر الأندلسي "ابن خفاجة الأندلسيّ" (533هـ) يرسم لوحات ممزوجة بألوان الطبيعة ومصقولة بأساليب عدولية تركيبية لتصهر لنا مقاصد معيّنة متجسّدة وفق مفاصل محدّدة تكمن في: أوّلا: العدول الإطار المفاهيمي، وثانيا: العدول في الدراسات العربية والغربية، ثمّ ثالثا: العدول التركيبي الاسمي في قصائد "ابن خفاجة الأندلسي" الذي يتمّ فيه استجلاء جوانبه النحوية مكمّلة بمتعته وفائدته البلاغية المقصدية.
وقد توصّلت الدّراسة إلى أنّ قصائد الشاعر تعكس مقدرة شعرية فائقة في رصف المباني، والمعاني، واقتناص الألفاظ المعبّرة في تراكيب عدولية اسمية تتجسّد وفق مظاهر متنوّعة نحو: كسر رتابة أسلوب الاستثناء من خلال تقديم المستثنى وأداته، وتقديم الخبر والحال، إضافة لحذف أداة النداء، والخبر، والمبتدأ لينتج عن ذلك مقاصد بلاغية ضمنية متلوّنة حسب السياق. ولقد نتجت أغلب مظاهر العدول التركيبي الاسمي-على تنوّع صوره - وتولّدت أكثر أغراض الشاعر من حديثه عن مرحلته الحياتيّة المشرّبة بالأحزان لفقد صديق أو بالمعاناة لترك حبيب أو بتصويره لشجاعة فارس أو نبل حاكم، كونـها تُخبر عن حالةٍ نفسيّةٍ ذاتيّةٍ انعكست على شعره.

