نوع المقالة : مقالة بحثيّة أصيلة (علميّة محكّمة)
الملخّص
يمثّل خطاب السلطة أداة أساسيّة تعيد من خلالها السلطة صياغة تصوّرات مغايرة لما استقرّ في الفكر السياسي القدیم؛ فالسلطة في منظور ميشيل فوكو لا تنحصر في فرد أو طبقة، ولا تعدّ ملكية يمكن امتلاكها أو التصرّف فيها من مركز محدّد، بل هي شبكة من العلاقات المتغلغلة في النسيج الاجتماعي. تدلّ رواية «عمالقة الشمال» لنجیب الكیلاني علی ما تعرّض له المسلمون في نيجيريا خلال ستّينيات القرن الماضي من معاناة واضطرابات، وتوضّح الدور الکبیر الّذي أدّته حملات التنصير وبعض القوى ذات المصالح الخارجية في تأجيج النزاعات وإثارة التوتّرات بين المكوّنات العرقية المتعدّدة داخل البلاد. تكشف الرواية الطابع اللامركزي والمنتشر للسلطة، وتظهر حدود تجلّيها في الخطاب والمؤسّسة والجسد والاقتصاد والدين، كما تبيّن المقاومة في المجالات الّتي تعمل فيها السلطة. تعدّ الرواية نموذجاً ملائماً لقراءة فوكويّة وتجلي تفاعل آليات الضبط مع أشكال الرفض داخل السياق الاجتماعي والثقافي الّذي ترصده. تهدف هذه الدراسة بالاعتماد على المنهج الوصفي - التحليلي إلى معالجة أبرز مكوّنات خطاب السلطة من منظور ميشيل فوكو في الرواية المعنیة وتظهر نتائجها أنّ خطاب السلطة فیها يقوم على منظومة من الفوارق الاجتماعيّة الّتي تمنح شرعيّة الخطاب وآليات السيطرة لفئات محدّدة، وتعيد إنتاج امتيازاتها عبر الرموز والثقافة أكثر ممّا تفعل عبر القسر المباشر. تكشف الرواية عن حضور استعمار مستمرّ يعمل بآليّات خفيّة تتجلّى في القوانين والخطابات والنظام الاقتصادي، وتبرز السلطة متوزّعة في مختلف العلاقات الاجتماعيّة، من النوادي الليلية إلى النزاعات السياسيّة.
الکلمات المفتاحيّة
الموضوعات الرئيسة