نوع المقالة : مقالة بحثيّة أصيلة (علميّة محكّمة)
الملخّص
تحظى قضية الهجرة، وتحديداً الهوية العابرة للحدود للمهاجر، بأهمية خاصة في الدراسات ما بعد الكولونيالية. إن ابتعاد المهاجر عن وطنه الأم ووجوده في صميم ثقافة غريبة يؤدي إلى تشكّل هوية 'مُركَّبة' لديه، وهي هوية تتحدى الحدود الفاصلة بين الذات والآخر وسائر الثنائيات المتقابلة. تركز رواية (مخمَل) للكاتبة الفلسطينية حزامة حبايب على الأبعاد الإنسانية والعاطفية لحياة الفلسطينيين في مخيم البقعة للاجئين بالأردن، وتستكشف، بشكل غير مباشر أو مباشر، التداعيات العميقة والمستمرة للاستعمار على البنى الاجتماعية والنفسية والثقافية للأفراد من خلال تناول الحياة داخل مخيم اللاجئين. تقوم هذه الدراسة على توظيف المنهج الوصفي التحليلي، بالاستناد إلى النقد ما بعد الاستعمار ومفاهيم هومي بهابها مثل "الهوية الهجينة"، "المحاكاة" و"الفضاء الثالث"، وذلك من أجل تحليل تمثيلات المرأة والهوية الفلسطينية في رواية مخمل ضمن سياقات الاستعمار وما بعد الاستعمار. وتركّز الدراسة على آليات السرد وبناء الشخصيات بوصفها أدوات للكشف عن أشكال المقاومة التي يطرحها النص في مواجهة الخطابات المهيمنة. تُظهر نتائج البحث أن الرواية لا تكتفي بتقويض هذه الخطابات، بل يمنح التجربة الفلسطينية أبعاداً جديدة تتجاوز الأطر التقليدية وتعيد صياغة العلاقة بين الذات والآخر. تُبرهن الرواية أن المقاومة في سياق ما بعد الكولونيالية لا تتجلّى فقط في المواجهة المباشرة، بل في القدرة على إعادة التمثيل وإعادة التفاوض وإعادة الكتابة داخل منظومة الخطاب المهيمن ومن خلال نظرية هومي بهابها، ولا سيما مفاهيم «الفضاء الثالث» و«الهجنة» و«المحاكاة»، الرواية لا تعيد إنتاج صورة الفلسطيني اللاجئ كضحية ساكنة، بل تقدّمه كذات فاعلة تمارس المقاومة الرمزية والمعنوية عبر عملية مستمرة من إعادة التفاوض مع الذات والآخروتفتح أفقاً جديداً لفهم الهوية الفلسطينية بوصفها مشروعاً مستمراً للتفاوض والمقاومة وإعادة الخلق.
الکلمات المفتاحيّة
الموضوعات الرئيسة