نوع المقالة : مقالة بحثيّة أصيلة (علميّة محكّمة)
الملخّص
يعدّ منهج فيركلاف في النقد الأدبيّ من المناهج التي تركز على تحليل النصّ الشعريّ من خلال استحضار أبعاده الاجتماعيّة والثقافيّة واللغويّة. ويقوم هذا المنهج على تفسير الخطاب الشعريّ كوسيلة لنقل الأفكار والرسائل، مع إيلاء أهميّة كبرى للسياق الذي يكتب فيه النصّ، سواء كان سياقًا تأريخيّا، أو اجتماعيّا، أو ثقافيّا. ويهدف فيركلاف من خلال ذلك إلى الكشف عن العلاقة التبادلية بين النصّ وبيئته، مما يسهم في بناء فهم أعمق للدلالة والمعنى، ويعزّز من قدرة الباحث على تأويل النصّ وفقًا للأطر الاجتماعيّة والثقافيّة التي تأثر بها وترك أثرًا فيها. في سياق شعر إبراهيم ناجي، يُعنى منهج فيركلاف بتحليل كيفية استخدام الشاعر للغة والأساليب البلاغيّة لتعزيز معانيه. أمّا هذه الدراسة فتهدف إلى استكشاف التحولات الخطابيّة في شعر إبراهيم ناجي من خلال منهج تحليل الخطاب النقديّ الذي وضعه نورمن فيركلاف، وذلك لغرض الكشف عن كيفية تفاعل البنية اللغويّة للنصوص الشعريّة مع التحولات الاجتماعيّة والثقافيّة التي شهدها المجتمع المصريّ في النصّف الأول من القرن العشرين. اعتمدت الدراسة على النموذج الثلاثي لتحليل الخطاب عند فيركلاف، فحلّلت النصوص على مستويات ثلاثة: البنية النصّية (المفردات، التراكيب، الصور البلاغيّة)، والممارسة الخطابيّة (إنتاج النصوص وتلقيها وعلاقتها بالأنواع الخطابيّة الأخرى)، والسياق الاجتماعيّ الأوسع (التحولات السياسيّة والثقافيّة للمجتمع المصريّ). وقد كشفت نتائج التحليل أن لغة ناجي لم تكن مجرد وسيلة للتعبير الوجداني، بل آلية لبناء الوعي الذاتي ومقاومة الأوضاع الاجتماعيّة السائدة. كما تبيّن أن استحضار صور الهروب، والموت، والحنين، يحمل دلالات رمزيّة تتصل بتجربة الانكسار الجماعيّ والتحولات الحديثة في هويّة الفرد والمجتمع. وخلصت الدراسة إلى أن شعر إبراهيم ناجي يمثّل ممارسة خطابيّة معقدة، تتقاطع فيها الأبعاد الجمالية بالعوامل الاجتماعيّة والسياسيّة، مما يجعله نموذجاً حياً لتحليل التداخل بين اللغة والسلطة في الخطاب الأدبيّ.
الکلمات المفتاحيّة
الموضوعات الرئيسة
قائمة المصادر والمراجع