نوع المقالة : مقالة بحثيّة أصيلة (علميّة محكّمة)
الملخّص
تنطلق هذه الدراسة من النظرية البنائية الوظيفية لعالم الأنثروبولوجيا برونيسلاف مالينوفسكي، التي تفترض أن كل عنصر في الثقافة يؤدي وظيفة حيوية تضمن تماسك المجتمع واستمراريته، وأن المؤسسات الاجتماعية تنشأ وتُعاد إنتاجها لتلبية الحاجات الأساسية للأفراد ضمن سياق ثقافي متكامل. في هذا الإطار النظري، تسعى الدراسة إلى تحليل رواية «دفاتر فارهو» للكاتبة العُمانية ليلى عبدالله، بوصفها نصاً سردياً يتفاعل مع البنية الثقافية ويعيد تشكيلها عبر سرد اعترافي متعدد الهويات، يعكس واقع اللاجئين الأفارقة وتجاربهم المعقدة في الهجرة والانتماء. تتمحور إشكالية البحث حول كيفية توظيف السياقات الثقافية في الرواية بوصفها أدوات بنائية تؤدي وظائف اجتماعية ومعرفية، وتساهم في تشكيل الهوية الفردية والجماعية للشخصيات، وعلى رأسها شخصية فارهو. وتكمن أهمية الدراسة في الكشف عن العلاقة الجدلية بين البنية السردية والوظائف الثقافية التي تؤديها الرواية، خاصة في ظل تعدد الأصوات الروائية، وتنوع المرجعيات الثقافية، وتداخل مستويات الخطاب بين الذاتي والجمعي، وبين المحلي والعابر للحدود. يهدف البحث إلى إبراز دور السياقات الثقافية في بناء المعنى داخل النص الروائي، وتوضيح كيف تساهم هذه السياقات في تأطير التجربة الإنسانية ضمن منظومة اجتماعية متكاملة، تتجاوز التمثيل السردي إلى إنتاج معرفة ثقافية حول الآخر والهامش والمنفى. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي الوصفي، مستندة إلى المفاهيم الأساسية للنظرية البنائية الوظيفية، مثل الوظيفة الثقافية، والهوية، والتكامل الاجتماعي، لفهم كيفية تفاعل العناصر السردية مع البنية الثقافية، وتحليل ديناميكيات التفاعل بين الفرد والمجتمع داخل النص. أظهرت نتائج الدراسة أن الرواية لا تكتفي بسرد معاناة اللاجئ، بل توظف السياقات الثقافية كأدوات لفهم الواقع وإعادة إنتاجه، وتُبرز أهمية الثقافة في تشكيل الشخصية الروائية، وتكشف عن آليات التفاوض بين الذات والآخر...
الکلمات المفتاحيّة
الموضوعات الرئيسة